نور الدين عتر

215

علوم القرآن الكريم

تستدعيه من معان يستلزم بعضها بعضا ، فيتألف من ذلك علم كثير ، وأفهام زاخرة . وهذه الخصوصية هي كغيرها أيضا مستوفاة في جميع القرآن ، وفي كل آية منه ، لا يحتاج الدارس والباحث إلى اختيار وانتقاء ، بل كيفما قلب المصحف ونظر بعين البصيرة المدركة وجد أي خصوصية يطلبها على أعظم منازل الكمال الذي لا يطيقه إنسان ، ووجد أسلوبه ينفذ من كافة أقطار النفس ، ويتغلغل في أعماق الأفئدة ، فيحملها على الخشوع والإخبات ، لما في طياته من قوة وهيمنة تدل على تنزله من علو ، وصدوره من عظمة الألوهية وشرف الربوبية ، وقدرة الإله الحق ذي الجبروت . فالقرآن بنفسه يدل على قدر متكلمه ويخبر عن مقام منزله عز وجل ، كما ينبه على عظيم شأنه تبارك وتعالى ، فيثبت لكل عاقل صحة رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وصدق نبوته « 1 » . القسم الثاني من أوجه إعجاز القرآن : الإعجاز بالمضمون يمتاز هذا القسم من أوجه إعجاز القرآن بأنه معجزة عقلية ، يعقلها ويدركها كل من يفهم الخطاب ويرد الجواب ، سواء كان يملك ذوقا أدبيا فنيا أم لا يملك ، بل سواء كان عربيا أو أعجميا . وذلك من غاية كمال الإعجاز في القرآن الكريم . ونقتصر على مهمات من أوجه إعجاز المضمون في القرآن فيما يلي :

--> ( 1 ) انظر في خصائص أسلوب القرآن هذا كتاب « النبأ العظيم » للدكتور محمد عبد اللّه دراز ص 95 وما بعد ومناهل العرفان للزرقاني ج 2 ص 215 وما بعد ، وبينات المعجزة الخالدة ص 302 - 307 و 317 - 320 والعمدة في الخاصة الأخيرة على المرجعين الأخيرين وإعجاز القرآن للباقلاني وكتاب المعجزة الكبرى للشيخ محمد أبو زهرة ص 133 - 135 .